رفيق العجم

1109

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

بمجرّده كالميلق الذي يختبر به جيّد الذهب من رديئه ، والفقه كالذهب ، فالفقيه الذي لا أصول عنده ككاسب مال لا يعرف حقيقته ، ولا ما يدّخر منه ممّا لا يدّخر ، والأصولي الذي لا فقه عنده كصاحب الميلق الذي لا ذهب عنده ، فإنّه لا يجد ما يختبره على ميلقه ( زر ، بحر 1 ، 13 ، 10 ) - الفقه لغة : اختلف فيه ، فقال ابن فارس في " المجمل " : هو العلم ، وجرى عليه إمام الحرمين في " التلخيص " ، وإلكيا الهراسي ، وأبو نصر بن القشيري ، والماوردي إلّا أنّ حملة الشرع خصّصوه بضرب من العلوم . ونقل ابن السّمعاني عن ابن فارس : أنّه إدراك علم الشيء . وقال الجوهري وغيره : هو الفهم . وقال الراغب : هو التوسّل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخصّ من العلم . وفي " المحكم " لابن سيّده : الفقه العلم بالشيء والفهم له ، والظاهر أنّ مراده بهما واحد وهو الفهم ، لأنّه فسّر الفهم بمعرفة الشيء بالقلب ، ومعرفة الشيء بالقلب هو العلم به ، ومثله قول الأزهري : فهمت الشيء عقلته وعرفته ، وأصرح منه قول الجوهري : فهمت الشيء فهما علمته . وظهر بهذا أنّ الفهم المفسّر به الفقه ليس فهم المعنى من اللفظ ، ولا فهم غرض المتكلّم . ونقل الفقه إلى علم الفروع بغلبة الاستعمال كما أشار إليه ابن سيّده حيث قال : غلب على علم الدين لسيادته وشرفه كالنجم على الثريا ، والعود على المندل . قال ابن سراقة : وقيل : حدّه في اللغة العبارة عن كل معلوم تيقّنه العالم به عن فكر . وقال أبو الحسين في " المعتمد " ، وتبعه في " المحصول " : فهم غرض المتكلّم ، وردّ بأنّه يوصف بالفهم حيث لا كلام ، وبأنّه لو كان كذلك لم يكن في نفي الفقه عنهم منقصة ولا تعيير ، لأنّه غير متصوّر ، وقد قال تعالى : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الإسراء : 44 ) . وقال ابن دقيق العيد : وهذا تقييد للمطلق بما لا يتقيّد به . وقال الشيء أبو إسحاق وصاحب " اللباب " من الحنفية : فهم الأشياء الدقيقة ، فلا يقال : فقهت أنّ السماء فوقنا . قال القرافي : وهذا أولى ، ولهذا خصّصوا اسم الفقه بالعلوم النظرية ، فيشترط كونه في مظنّة الخفاء ، فلا يحسن أن يقال : فهمت أنّ الاثنين أكثر من الواحد ، ومن ثم لم يسمّ العالم بما هو من ضروريات الأحكام الشرعية فقيها ، فإن احتجّ له بقوله تعالى : قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ( هود : 91 ) وقوله : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( النساء : 78 ) . قلنا : هذا يدلّ على أنّ الفهم من الخطاب يسمّى فقها ، لا على أنّه لا يسمّى فقها إلّا ما كان كذلك ، وقد قال تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ( الأعراف : 179 ) وهذا لا يختصّ بالفهم من الخطاب ، بل عدم الفهم مطلقا من الأدلّة العقلية والسمعية ، وطرق الاعتبار ، ثم المراد من الفهم : الإدراك ، لا جودة الذهن من جهة تهيئته لاقتناص ما يرد عليه من المطالب خلافا للآمدى ( زر ، بحر 1 ، 19 ، 6 ) - فقه بالكسر فهو فاقه إذا فهم ، وفقه بالفتح . فهو فاقه أيضا إذا سبق غيره إلى الفهم ، وفقه بالضمّ فهو فقيه إذا صار الفقه له سجيّة ، واستعمل لاسم فاعله فقيه ، لأنّ " فعيلا " قياس في اسم فاعل " فعل " ، ووقع في عبارة بعضهم : أنّه اختير له " فعيل " ، لأنّ " فعيلا " للمبالغة ،